تحويل الفيلات الكبيرة إلى شقق صغيرة

د. علي بن سالم باهمام

أذكر قبل ما يقارب سبعة أو ثمانية أعوام أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أعلنت عن نتائج المسح الميداني للسكان والمساكن في مدينة الرياض، التي كان من ضمنها نسبة الشاغر من الوحدات السكنية في المدينة، البالغة قرابة 7 في المائة من إجمالي عدد المساكن فيها.

وقد تصادف أن حضرت مجلساً مع عدد من المهتمين بالموضوع، ودار النقاش حول تلك النتائج، فقد رأى بعض الحضور أن نسبة الشاغر من الوحدات السكنية تعد منخفضة جداً، وقد تكون مؤشراً خطيراً، يُنبئ عن حدوث أزمة إسكانية عاجلة، خصوصاً عند النظر إلى معدلات النمو في أعداد الأسر. وأذكر أنني طمأنتهم في حينها بأن النسبة لا تزال ضمن الحدود المعقولة، ولم تصل بعد إلى حد الخطر، حيث إن النسبة ما زالت تزيد على النسبة العالمية المحددة 3 - 5 في المائة من المساكن الشاغرة، التي تمنح السكان في مدينة الرياض المجال للانتقال من مسكن إلى آخر، والقيام بأعمال الصيانة والترميم للمساكن التي تم الانتقال منها وإخلاؤها.

وأذكر أيضاً أني نبهتهم إلى المخزون الخفي من المساكن لدينا، الذي يمكن أن يستخدم في الأوقات الحرجة، ليجنبنا – إن شاء الله – الأزمات الإسكانية في المدينة. فتعجبوا من كلامي، واستوضحوا قصدي، سائلين عن هذا المخزون الخفي من المساكن؛ فذكرت لهم أن المساكن الكبيرة من الفيلات، التي تشكل – في ذلك الوقت - الغالبية العظمى من بين مختلف أنواع المساكن في مدينة الرياض؛ تعد بحسب حجمها وعدد عناصرها مجموعة من الوحدات السكنية في مبنى واحد، ويمكنها أن تستوعب عدداً من الأسر التي تربطها قرابة لتصبح مسكناً أو مجموعة مساكن لأسرة ممتدة، كما أنه يمكن إعادة تجزئتها إلى شقق أو وحدات صغيرة وتأجيرها لأسر مختلفة. فتعجب بعضهم من كلامي، واستحسنه بعضهم الآخر ووافق عليه، ولكن الأكثرية رفضته وعدّته من الأفكار غير القابلة للتطبيق، فذكرت لهم في حينها أن هذا الطرح ليس من اختراعي ولا هو من بنات أفكاري، وما هو إلا من حصيلة اطلاعي على تجارب الآخرين في معالجة مشكلات الإسكان والمساكن. وإن ما يسمى بالمساكن الفيكتورية (نسبة إلى الملكة فيكتوريا) في بريطانيا وأمريكا؛ تعد من المساكن الكبيرة بمقياس هذا الزمان، حيث إن مساحتها كبيرة، ويصل ارتفاعها إلى ثلاثة طوابق، وتحوي عديدا من الغرف والعناصر، خصوصاً مساكن ذوي الدخول المتوسطة؛ لأنها كانت تحوي غرفاً وعناصر إضافية للخدم والعمالة المسؤولة عن العناية بنظافة المسكن وترتيبه.

وما ذكّرني بهذا الموضوع ودفعني لكتابة هذه المقالة هو ما بلغني من أن عملية تحويل الفيلات والمساكن الكبيرة وتجزئتها إلى عدد من الوحدات والشقق الصغيرة، وإعادة تأجيرها ظهرت بشكل واضح في حاضرة الدمام في المنطقة الشرقية. وهي عملية شبيهة تماماً بتحويل المساكن الفيكتورية الكبيرة في المدن البريطانية والأمريكية إلى عدد من الشقق بمساحات أصغر. وأعتقد أن عملية التحويل والتجزئة ستستمر بالظهور في مدن ومناطق أخرى كلما دعت الحاجة إلى توفير مساكن صغيرة تفي باحتياجات الأسر الصغيرة والمكونة حديثاً.


التعليقات


أضف تعليقا

تم ارسال التعليق .. سيتم مراجعة التعليق ومن ثم عرضه... شكرا لك

عضو في عقار تداول

Error message here!

إظهار Error message here!

هل نسيت كلمة المرور؟

هل نسيت كلمة المرور؟... يرجى كتابة بريدك الإلكتروني المسجل لدينا ليتم ارسال كلمة المرور عبر البريد الإلكتروني

Error message here!

الرجوع لصفحة الدخول